فهذه ترجمة مطولة للشيخ المحدِّث العلامة إمام أهل السنة مجدد القرن في بلاد اليمن السعيد (مقبل بن هادي الوادعي) قدس الله روحه وأعلى درجاته، بقلم تلميذه "أبي همام محمد بن علي بن أحمد فرج الصومعي البيضاني" حفظه الله، سماها "نبذة يسيرة من حياة أحد أعلام الجزيرة" وقدم له فيها الشيخ المحدث "يحيى الحجوري" حفظه الله.
نسبه
هو الشيخ العلامة المحدث / مقبل بن هادي بن قايدة (1) الهمداني الوادعي الخلالي من قبيلة آل راشد
بداية طلبه العلم
بدأ شيخنا رحمه الله تعالى طلب العلم في المكتب فتعلم فترة ثم انقطع عن مواصلة العلم والسبب في ذلك أنه لم يجد معيناً يعينه على مواصلة طلب العلم.
قال (2) رحمه الله درست في المكتب (3) ثم ضاع من العمر ما شاء الله في غير طلب لأنه ما كان هنالك من يرغب أو يساعد على الطلب .
سفره إلى أرض الحرمين ونجد
ثم سافر شيخنا إلى أرض الحرمين ونجد وسكن بنجد قدر شهر ونصف فتغير عليه الجو بالرياض فعزم على السفر إلى مكة فاستنصح بعض الواعظين عن الكتب المفيدة حتى يقوم بشرائها فأرشده إلى (صحيح البخاري) – و(بلوغ المرام) – و(رياض الصالحين) و( فتح المجيد) – وكان يعمل آنذاك حارساً على عمارة في الحجون (4) فعكف على هذه الكتب يقرءها وكانت تعلق في ذهنه لأن العمل في بلده كان على خلاف ما فيها سيما كتاب فتح المجيد كما ذكر ذلك هو نفسه.
عودته إلى بلده
ثم عاد شيخنا إلى بلده وبدأ بإنكار المنكر الذي وجد قومه عليه من الذبح لغير الله وبناء القباب على القبور ونداء الأموات والاستغاثة بهم فبلغ ذلك الشيعة فأغاضهم ذلك فقائل منهم يقول " من بدل دينه فاقتلوه" (5) ومنهم من يرسل إلى أقربائه ويقول: إن لم تمنعوه فسنسجنه وبعد المضايقات وبعد التهديد والوعيد الشديد من قبل الشيعة الذين يرون أن أبا عبد الرحمن قد بدل دينه وأنه إن لم يرجع عن عقيدة التوحيد فسوف يقتل لأن من دعا إلى التوحيد عند الشيعة وأضرابهم فقد بدل دينه يستتاب فإن تاب وإلا قتل وبعد هذا وذاك قرروا قراراً لم يستطع أبو عبد الرحمن الفرار منه قرروا أن يدخلوه جامع الهادي (6) ليتعلم هنالك حتى يزيحوا الشبه التي قد علقت في ذهنه بزعمهم وهذا ابتلاء لأبي عبد الرحمن رحمه الله بعد ما عرف العقيدة الصحيحة والمنهج الصحيح يزج به في وكرٍ من أوكار التشيع ولكنَّ أبا عبد الرحمن بفضل الله عز وجل ثم بسبب عقيدته السليمة عندما رأى أن الكتب التي تدرس عندهم شيعية معتزلية أقبل على النحو يتعلمه وإن كان أهل البدع بجميع أصنافهم يدسون العقيدة الفاسدة في اللغة العربية إلا أن الله سبحانه وتعالى حفظ أبا عبد الرحمن من هذه المكيدة فدرس " قطر الندى " لابن هشام مراراً حتى استوعبه استيعاباً عجيباً لكثرة ما درسه وراجعه
عودته إلى أرض الحرمين
ثم عاد أبو عبد الرحمن رحمه الله إلى أرض الحرمين إلا أنه قبل ذلك نزل نجران وسكن فيها قدر سنتين ولازم فيها مجد الدين المؤيد (7) ثم انطلق إلى مكة فكان يعمل نهاراً ويدرس ليلاً.
دخوله معهد الحرم
ثم فتح معهد الحرم فتقدم شيخنا رحمه الله مع مجموعة من طلبة العلم للاختبار فنجح بفضل الله تعالى.
انتقاله إلى المدينة النبوية
وعندما انتهى شيخنا رحمه الله من المتوسط والثانوية انتقل إلى المدينة النبوية ودخل الجامعة الإسلامية وأختار كلية الدعوة وأصول الدين وعندما جاءت العطلة خشي من ضياع الوقت فانتسب في كلية الشريعة وانتهى من الكليتين وأخذ شهادتين والمعتبر عنده هو العلم لا الشهادة كما كان يردد ذلك في كثير من دروسه.
حصوله على الماجستير
ثم فتحت آنذاك في الجامعة الإسلامية دراسة الماجستير فتقدم لاختبار المقابلة فنجح بفضل الله وكانت الدراسة التي أعدها لنيل شهادة الماجستير هي تحقيق كتاب الالزامات والتتبع للإمام الدارقطني رحمه الله وهذه المناقشة سجلت على أشرطة ثم فرغت وطبعت ضمن كتابه غارة الأشرطة على أهل الجهل والسفسطة.
سجنــه
سجن أبو عبد الرحمن مرتين المرة الأولى لمدة شهر ونصف.
والثانية: لمدة ثلاثة أشهر ثم رُحل بعد ذلك قال رحمه الله كما في ترجمته: وكانت تحدث السقطات من بعض الإخوة المبتدئين لأن الغالب على المبتدئ الحماسة الزائدة وكنت آنذاك أحضر رسالة الماجستير فما شهدنا ذات ليلة إلا بالقبض علينا فقبضوا على نحو مائة وخمسين وهرب من هرب وارتجت الدنيا بين منكر ومؤيد فبقينا في السجن نحو شهر أو شهر ونصف وبعدها خرجنا بحمد الله أبرياء.
ثم بعد هذا خرجت بعض رسائل جهيمان (8) فقُبض على مجموعة منا وعند التحقيق قالوا لي أنت الذي كتبتها جهيمان لا يستطيع أن يكتب فنفيت ذلك والله يعلم أني لم أكتبها ولم أشارك فيها وبعد سجن ثلاثة أشهر أمر بالترحيل.
وصوله إلى اليمن
وعندمنا وصل هذا العالم الجليل والمجاهد النبيل إلى بلده أخذ يدرس في قريته الأولاد القرآن الكريم وتكالبت عليه الدنيا كأنه خرج لخراب البلاد كيف لا وأهل الرفض يحيطون به من كل جانب ويرون أنه ممن بدل دينه وأنه إما أن يرجع عن عقيدته وإما أن يقتل وكان في ذلك الوقت وحيداً بمفرده لا يعرف أحداً لا يعرف شيخ قبيلة ولا يعرف مسؤولاً وإنما كانت كلمته التي يرددها حسبي الله ونعم الوكيل.
وبعد أيام أخرج بعض فاعلي الخير مكتبته من المدينة ولم يستلمها إلا بعد غرامة مالية وتعب تعباً شديداً فعندما وصلت ذهب الشيعة إلى المسؤولين وقالوا إنها كتب وهابية حتى إن الخبر وصل إلى الرئيس وأحال الرئيس القضية إلى أحد المسؤولين ثم سلمت له (9).
إشراقة أمل
ثم بدأت الدعوة السلفية دعوة التوحيد دعوة الحق تشع بنورها رغم أنوف الحاسدين والحاقدين من شيعية وصوفية وعلمانية بجميع أصنافها بدأت تنطلق من قرية صغيرة تحيطها الجبال ولكن شعاع هذه الدعوة المباركة بدء ينتشر ويكتسح الباطل بدء هذا الحق يرتفع ويحطمُ البدعَ والخرافات ويضيء للناس الطريق المستقيم الذي لا اعوجاج فيه أنه لا ذبح إلا لله لا عبادة إلا لله – لا نذر إلا لله – لا حكم إلا لله لا ولاء إلا لله – ولا براء – إلا من أجل الله – لا دعوة إلا إلى الله – وإلى كتابه – وإلى سنة رسوله جاء أبو عبد الرحمن والناس في اليمن تحت وطئة الرفض والتشيع لا يستطيعون أن يحرروا أنفسهم من هذه الوطئة وهذا الاستعباد ولقد سمعت رجلاً من أهل دماج وأنا راكب في سيارة أثناء ذهابي إلى صعدة يقول لأحد الشيعة (لقد حررنا الشيخ مقبلٌ) .
جاء أبو عبد الرحمن وأهل دماج كانوا يذبحون لغير الله في مكان يقال له الملاطة فنهاهم وحذرهم وتركوا وكانوا يذهبون إلى قبر الهادي بصعدة ويدعونه من دون الله فبين لهم الحق وأن هذا لا يجوز وأنه شرك لا يغفره الله فانتهوا ثم بدء الناسُ يسمعون عن دعوة تدعو إلى التوحيد وأنه لا إله إلا الله لا معبود بحقٍ إلا الله .
سمعوا بهذا العلامة الإمام فشمروا عن ساعد الجد ورحلوا إليه ليأخذوا عنه العلم جاءوا من مصر – والكويت وأرض الحرمين ونجد وليبيا والجزائر والمغرب وتركيا وبريطانيا وأمريكا والصومال وبلجيكا ومن جميع البلاد اليمنية وكان المسجد صغيراً بناه أقرباء الشيخ له لكي يصلوا فيه درءاً للفتنة ثم بنيت عدة مساجد بعده كلما ضاق مسجد بنوا أخر ثم جعلت المساجد القديمة لصالح الدعوة منها ما هو سكن وآخر يدرس فيه النساء وآخر مكتبه وآخر مطبخ وآخر لإقامة الدروس وآخر لاستقبال الضيوف وآخر لحاجيات الطلاب وهكذا.
حتى صار عدد الطلاب أكثر من ألفي طالب ومع هذا فأبو عبد الرحمن دائماً يكرر ويقول: كل هذا لا بحول منا ولا قوة ولا بسبب كثرة علمنا ولا شجاعتنا ولا فصاحتنا في الخطابة ولكن هذا أمر أراد الله أن يكون فكان ولله الحمد والمنه الذي وفقنا لذلك.
مشايخـه
أخذ أبو عبد الرحمن العلم على مشايخ أجلاء من أعلام هذا العصر وقد ذكرهم في ترجمته التي لا تتجاوز ست ورقات في مواضع متفرقة وسأذكرهم في هذه السطور على النحو التالي:
1- الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله مفتى عام المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء ورئيس البحوث العلمية والإفتاء. درس عليه في الحرم المدني في صحيح مسلم.
2- الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله كان يحضر له في مجالسه الخاصة وله نقاشات متعددة معه (8).
3- الشيخ عبدالله بن حميد رحمه الله.
4- الشيخ محمد السبيل حفظه الله.
5- الشيخ عبدالعزيز الراشد رحمه الله.
6- الشيخ يحيى الباكستاني حفظه الله درس عليه في تفسير ابن كثير وصحيح البخاري وصحيح مسلم في الحرم المكي.
7- الشيخ محمد بن عبدالله الصومالي درس عليه في علم الحديث ومنه استفاد كثيراً في هذا العلم، مكث عنده نحو سبعة أشهر وكان ذلك في الحرم المكي.
8- الشيخ السيد محمد الحكيم المصري ، وهو أبرز من درسه في الجامعة الإسلامية.
9- الشيخ محمد بن عبدالوهاب فائد المصري ، درسه في الجامعة الإسلامية.
ودرس على بعض الشيعة في مسجد الهادي بصعدة.
قال رحمه الله في ترجمته عن دراسته في جامع الهادي ومدير الدراسة القاضي مطهر حنش فدرست في العقد الثمين وفي الثلاثين المسألة وشرحها لحابس ومن الذين درسونا محمد بن حسن المتميز وكنا في مسألة الرؤية فصار يسخر من ابن خزيمة وغيره من أئمة أهل السنة وأنا أكتم عقيدتي إلا أني ضعفت عن وضعت اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة وأرسلت يدي ودرسنا في متن الأزهار الى النكاح مفهوماً ومنطوقاً ... ثم طلبت من القاضي قاسم بن يحي شويل ان يدرسني في بلوغ المرام ... ودرست قطر الندى مراراً على اسماعيل حطبة.
قلت : وكذلك درس على مجد الدين المؤيد وقد مر ذكره.
طلبته
أما طلبة أبي عبد الرحمن فكثير جداً لا استطيع جمعهم في هذه الرسالة لصغر حجمها فقد ذكر في ترجمته ثلاث مائة وأربعة وثلاثين طالباً وترك الكثير ولكن أذكر بعضهم.
- الشيخ العلامة المحدث محمد بن عبد الوهاب الوصابي العبدلي القائم على دار الحديث بالحديدة.
- الشيخ الفاضل يحيى بن علي الحجوري وهو خليفة الشيخ في دار الحديث السلفية بدماج وقد أوصى شيخنا قبيلته أن لا يرضوا بنزوله من على الكرسي فقال رحمه الله في وصيته لأقرباءه وأوصيهم بالشيخ الفاضل يحيى بن علي الحجوري خيراً وألا يرضوا بنزوله عن الكرسي فهو ناصح أمين .
- الشيخ الفاضل محمد بن عبد الله الريمي الملقب بالإمام القائم على دار الحديث بمعبر.
- الشيخ الفاضل عبد العزيز البرعي القائم على دار الحديث بمفرق حبيش.
وغيرهم كثير وإنما ذكرت هؤلاء لأنهم عُرفوا في أوساط المجتمع فلا ينقم علينا أحدٌ ومن أراد المزيد فليرجع إلى ترجمة أبي عبد الرحمن رحمه الله (9).
أما النساء فكثير وكثير جداً ومن أبرزهن.
1- أمُ عبد الله الوادعية بنت الشيخ رحمه الله تعالى ولها من المؤلفات نصيحتي للنساء والصحيح المسند من الشمائل المحمدية (10).
2- أمُ شعيب الوادعية زوجة الشيخ رحمه الله الثانية ولها من المؤلفات الصحيح المسند من فضائل آل بيت النبوة.
3- أم سلمة زوجة الشيخ رحمه الله الثالثة ولها من المؤلفات تحذير الفتاة العفيفة من تلبيسات الزنداني الخبيثة وكتاب الانتصار لحقوق المؤمنات تحت الطبع.
وكل هؤلاء يقمن الدروس ويعلمن بدار الحديث السلفية بدماح
حياته العائلية
وقد يقول قائل بعد قراءة ما مضى من حياته وسيرته نريد ان نعرف كيف كانت حياته في منزله ؟ كيف كان يأكل ؟ وكيف كان يشرب كيف كان في بحوثه ؟ وفي دروسه ومع أهله ؟
الجواب على ذلك أنني لم أهمل هذا الجانب من حياته فقد أرسلت زوجتي حفظها الله تعالى إلى إحدى زوجات الشيخ وهي أم شعيب الوادعية وفقها المولى لأنها هي التي عاشت معه كثيراً بعد زوجته أم عبد الرحمن وطلبت منها أن تكتب لناشيئا مما تعرفه عن هذا العلامة فكتبت لنا ما استحضرته فقالت :
بسم الله الرحمن الرحيم
فأنا قد عشت مع أبي عبد الرحمن الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله قرابة عشر سنين وكان معي رحيماً طيباً وجواداً وكان ذلك الوقت نشطاً يقوم بعد الآذان الأول وأحياناً قبله فيوتر على حسب نشاطه واحدة أو ثلاث أو اكثر ويراجع حتى يأتي وقت الفجر فيصلي ركعتي الفجر في بيته اقتداء بفعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا طلع الفجر لا يصلى إلا ركعتين خفيفتين رواه مسلم .
من حديث حفصة و يخرج .
وبعد صلاة الفجر يأتي معه بأحد الاخوة فيراجع معهم إن كان عندهم بحث أو أسئلة
أو مشاكل وبعض الأحيان ضيوف يدخلون معه لإلقاء أسئلتهم وكان وقته كله عامراً بطلب العلم وإفادة الناس رحمه الله.
ثم يأتي ويفطر وينام إلى قريب ساعة ونصف ويقوم قبل الظهر ويخرج ويلقى درسا في ( الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين ) ويصلي الظهر ويدرس بعد الظهر (تفسير ابن كثير ) ويرجع إلى البيت مع الحراس وبعض الضيوف دائماً ويتغدون وبعد الغداء يأتي يستريح ويتناول القهوة وهي قرفه مع العسل (2) وأحياناً حلبه (3) وأحياناً زنجبيل (4) مع العسل ويجلس معنا وإذا كان عندي أي إشكال أسأله فيجيب علي ثم يرتاح إلى العصر ويخرج وبعد صلاة العصر يدرس (صحيح البخاري) وبعد الدرس يخرج مع الحراس يتمشون إلى قرب المغرب ويكون في مذاكرة علمية فغالباً يسألهم أو يسألونه ثم يرجع يشرب القهوة ويرتاح عندنا وإذا كان فيه أولاد عندنا يمازحهم ويرفه عن نفسه قليلاً ثم يخرج لصلاة المغرب ويدرس في (صحيح مسلم ) . وبعد العشاء (الشفاعة) ويرجع إلى البيت ويعطي ابنته أم عبد الله درساً في (قطر الندى) ونحن نقرأ حديثاً من
(دلائل النبوة) له رحمه الله لنتقوى على القراءة وكذلك إملاء بعد هذا الدرس الذي مع ابنته .
ثم يذهب يبحث مع بعض الأخوة في المكتبة السفلى التي هي تابعة للنساء ويتعشى معهم ويمكثون يبحثون الى الساعة الخامسة ثم يأتي منزله ويدرسني ( المتممة ) قبل النوم وهو مضطجع وأنا أقرأ وهو يشرح لي ثم بعد ذلك يقرأ أذكار النوم باستر سال ثم ينام وكان رحمه الله تعالى في غاية من الكرم كان إذا جاء الى البيت لابد أن يعطي الأولاد الموجودين في فناء البيت مما يوجد في البيت اما تمرا أو زبيبا أو عنبا أو أي شئ يجد يعطي وكذلك مع ضيوفه وأهله وكنت أشفق عليه من كثرت ما كان يطلع إلى الدولاب الذي فيه مال الدعوة (5) تلبيةلحوائج الطلاب الذين يعرضون عليه حوائجهم إما في زواج أو مشاكل أو مرض وغير ذلك ولم يكن يدخر عنهم شيئا وهو يعتبرهم أبناءه وكان رحمه الله تعالى يراعي جدا شعور الطلاب ولهذا فقد كان من الموانع في عدم شراء ثوب للعيد له من أجل لايكون شئ قي قلوب طلاب العلم الذين لايجدون ملابس جديدة للعيد ويقول هات الموجود ومن هذا الميدان ما ألقاه أحد شعراء دار الحديث بدماج في تهييج الشباب على الزواج وتعدد الزوجات فلم يرتح لتلك القصيدة لما فيها من ادخال الضرر على طلبة العلم الفقراء وكان هو الذي يقوم بتقديم الطعام للضيوف في اكثر الأوقات وإذا أردنا منه أي مساعدة يقبل ولكن كنا نشفق عليه فلا نتركه يساعدنا وكان يحثنا على طلب العلم ويهون كل أمور الدنيا الدنيئة ويعلمنا فجزاه الله خيرا الجزاء وأسكنه الفردوس الأعلى امين امين وكان يحاول قدر استطاعته في العدل مع نساءه فإذا أعطى شيئا يكون سواء وكذلك القراءة والتسميع والأسئلة وكان رحمه الله يتريض بعد الفجر يجري في المسجد الذي هو مكتبة للنساء وبين الحصى بلا نعال وكان يسابقنا فيسبقنا ولما تعب في اخر حياته كنا نتسابق فنسبقه وكان يشقق لنا الحطب في البيت ويعمل في البيت في قطعة من الأرض من أجل أن يتريض وكان عزيز النفس كما هو مشاهد فإذا احتاج شيئا يقوم بخدمة نفسه وإذا كان مغضبا من إحدانا أي نساؤه لا يكلمها بأي شئ ولو كان الأمر كيف ما كان ويتكلم مع الأخرى وكان يصبر على المرض فما يشكو لاحد مرضه حتى إنه في مرضه الأخير كنت أتألم لحالته وهو يضحك ويسألنا وأنا أقول يا شيخ أرفق بنفسك فيقول الحمد لله أنا مرتاح ثم أسكت وعند أن خرج من اليمن في هذه الأونة الأخيرة اشتاق جدا لهذا المكان (6) ولطلابه وربما تذكرهم وبكى ويقول هم أولادي وكان ورعاً فربما يهدىله شيء من شخص لا يعرفه فيترك الانتفاع بتلك الهدية ويعطي من تستحقها.
وكان رحمه الله ذا أخلاق سامية فلا يحتقر المسكين والضعيف ويرحم الصغير ويعين الكبير ويشفق على النساء الصالحات ويعينهن بكل ما في وسعه.
وكان رحمه الله يشجعنا على البحث والتدريس والمحاضرات ويساعدنا ويسألني عن الدروس التي يلقيها على الإخوان في المكبر وفي دروسه لنا فرحمه الله رحمة واسعة وأسأل الله أن يعيننا على الصبر بعده وعلى المواصلة في طلب العلم حتى نلقاه إنه ولي ذلك والقادر عليه.
كتبته
أم شعيب الوادعية
زوجة الشيخ العلامة مقبل بن هادي الوادعي
رحمه الله تعالى
ليلة الأربعاء 25/5/1422هـ