دخلت يوما إلى المنزل في ساعة متأخرة من الليل .. كان السكــون يعم أرجـــاء
المنزل , ذهبت إلى غرفتي لكي آخذ قسطــا من الراحة , استلقيت على ظهري
ونظري إلى الأعلى ... حاولت أن أفكــر مالذي يجري حولي ..؟ دائما أجد نفسي
في كل يوم على حال ... اليوم مسرور ... وفي الأمس حزيــن .. ما الذي يحدث؟
فكرت بعقلي قبل أن أفكر بعاطفتي , أين أبــي ؟ ألم يكن معي قبل سنتين ؟ أين
عــمي ألم يكن معي هو الآخر ؟ أين ذهبوا ..؟ لماذا لم يجلسوا معي .. لماذا تركوني؟
هل أصابهم الملل والعناء من رأيتي ؟ أم لهم أمرا آخـــر لا أعرفه ؟ فلقد وجدت ضالتي
وهي هذه الدنيــا الدنــية التي كما هي أسعدتنا فهي أحزنتــنا , أخذت القريب والحبيب ,
لم ترحم الطفل الصغير لصغره ولا الشيخ الهرم لكبره , لم تدع الأم لجنينها بل أخذته
وتركت الطفل وحيــدا يصارع أمواج الحيــاة , هذه الدنيا ليس لها صاحب قد تكون معكـ
اليوم ولكن سوف تغدر بكـ غدا ....... حاول أن تتحكم بها قبل أن تتحكم فيك لأنها كل يوم على
حال . تذكرت حالها وما أخذت من أناس قد رحلوا ولم تبقى إلا ذكراهم , بعضهم قد غفل عن
مكــرها وبعضهم من أمن مكرها .... من أمــن مكرها فقد فاز ومن كان غير ذلكـ فقد خاب
وخســر ....
فيا أخيا ويا أختــاه لم أضع هذه الحروف المتواضعة إلا شفقة ورحمة بكم عن مكر الدنيا
وما تحمله من ملذات زائـــفة دانيــة كأنك تهرول وراء سراب ... وإن كنت لم تقتنع أو
تقتنعي بكلامي فهذا حرية شخصية ولكن أريد أن أقول لكم سؤال وأدع لكم الإجابة :
هل الدنيا جعلتك مسرورا ؟ أم أخذت منك حبيبك وأقرب الناس لك ؟
فإذا أجبت فلقد علمت هي تمكر لك أو تمــكر عليــكـ
سمايلي