|
فيلم (الحلم الأمريكي - American Dreamz)
فيلم (الحلم الأمريكي - American Dreamz)

حكاية الفيلم تبدأ من جبال أفغانستان مع الشاب العربي (عمر) الذي ينتمي إلى الجماعات الجهادية ويتدرب في معسكرات تنظيم القاعدة وكل أمله أن يثأر من أمريكا التي قتلت والدته بقنبلة ألقت بها على منزلهم الواقع وسط العاصمة العراقية بغداد. وعندما وجد في نفسه الاستعداد والتأهيل اللازم يقرر السفر إلى داخل الولايات المتحدة الأمريكية لينفذ خطة الثأر والانتقام التي رسمها قادة التنظيم.. أثناء ذلك كان المذيع الأمريكي (مارتن تويد) - ويؤدي دوره النجم البريطاني (هيو غرانت)- يضع خططاً أخرى ينوي من خلالها إعادة الوهج إلى برنامجه التلفزيوني (الحلم الأمريكي) فيقرر أنه بحاجة إلى مشترك عربي وآخر يهودي كي يتنافسا مع البقية على جائزة أفضل مغن وراقص.. ومن هنا يتقاطع مصير (عمر) مع مصير (مارتن تويد) وكذلك مع مصير رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الذي شاءت الصدف أن يكون أحد أعضاء لجنة تحكيم الحلقة الأخيرة من البرنامج!.. أليست هذه مكونات عملية فدائية ناجحة يقتل فيها الرئيس - رأس الأفعى- ويشاهدها الملايين على الهواء مباشرة؟ هذا ما يفكر به قادة التنظيم الذين يشددون على (عمر) أن يتمسك بمشاركته في البرنامج وأن يبرع في الرقص والغناء كي يضمن الوصول إلى نقطة الحسم.. نقطة التفجير..
فيلم (الحلم الأمريكي) من إنتاج 2006 ومن بطولة النجوم (هيو غرانت) وَ(ويليام دافو) وَ(دينيس كويد) بدور رئيس أمريكا. والفيلم يبدو جيداً في بدايته حين ظهر وكأنه فيلم ساخر جاء ليهزأ بالوضع السياسي العام وبالحروب وبكل من يقف وراءها سواء من الطرف الأمريكي أم من طرف القاعدة والأفغان، فهو لا يستثني أحداً من هجائه، لا الإرهابيين، ولا الرئيس الأمريكي، ولا حتى طبيعة الحياة الأمريكية الاستهلاكية.. هذا في قسمه الأول.. أما في القسم الثاني فقد نزع إلى الجدية وبدأ في ممارسة الوصاية وطرح الحلول الساذجة والمفتعلة لمشكلة معقدة ومستحيلة الحل، ولو أنه استمر على روحه الأولى حيث الكوميديا لكان أفضل ولما شعر المشاهد بنوع من التيه والشتات يصنعه التساؤل حول المغزى النهائي من الحكاية، فهل يريد الفيلم مجرد (الإشارة) إلى المشكلة أم أنه يسعى إلى تجاهلها أو إلى حلها ولو قسراً؟.. عموماً وبغض النظر عن إجابة هذا التساؤل يبقى الفيلم جيداً ويحوي عدة مشاهد جميلة خاصة تلك التي تتابع الرئيس الأمريكي وتصور مدى جهله وغربته عن العالم الذي يتحكم فيه فهو هنا يكتشف مصادفة ومن خلال الصحف أن المجتمع العراقي ينقسم إلى ثلاث فئات هي السنة والشيعة والأكراد.. ومتى كان هذا الاكتشاف؟ لقد جاء بعد قصف وتدمير العراق!..
فيلم (The Squid and the Whale)
هل سبق لك أن شاهدت فيلماً لا يتحدث عن شيء بينما هو يحكي كل شيء، يحكي الحياة، كل الحياة؟ إن فيلمنا هذا يفعل ذلك باقتدار ويبرع أيضاً في تقديم الأجواء الشاحبة التي أصبحت سمة غالبة في السينما الأمريكية المستقلة.. وهنا تُحكى فترة الانهيار التي تتعرض لها حياة الروائي (بيرنارد بيركمان) الذي يعيش حالة تيه وضياع وإفلاس وجفاف روحي ساحق انعكس على حياته وعلى ولديه اللذين باتا يعيشان ذات الضياع وذات الجفاف.. أما زوجته الروائية الناجحة (جوان) التي تنتظر موعد نشر روايتها الجديدة فهي تعيش مشاعر مزدوجة فمن جهة هي ترغب في الطلاق والاستقلال واستكمال رحلتها الناجحة في عالم الأدب ومن جهة ثانية هي لا ترغب في ذلك كله!.
ما الذي يجعل من الأفلام رائعة وعظيمة؟ هل هي الحكاية أم الأداء أم الأجواء أم هي جميعاً؟ مع هذا الفيلم لا تستطيع سوى أن تحدد (الأجواء) كعامل وحيد يقود إلى وصف الفيلم بالروعة، فهذه الأجواء، التي سبحت في ثناياها الحكاية والشخصيات، اصطبغت بالشحوب وامتلأت بالبرود والهدوء وبالإحساس بالوحشة والضيق والاختناق بشكل أدى إلى ضبط وتقييد وتطويع أداءات الممثلين حتى أضحت هي الأخرى شاحبة وباردة. وما عزز من روعة (الجو) هي نكهة سينما الستينيات التي طبعت الفيلم برائحتها من خلال القطع الناعم والأنيق بين اللقطات وكذلك من خلال الموسيقى الشاعرية..
إن كل عنصر من عناصر الفيلم يسير باتساق وتوازن مع هذه (الأجواء). والسحر الذي يقدمه الفيلم يكمن في (صنعته) المحكمة وكذلك في قدرته على جعلك تسبح معه دون أن تسأل ودون أن تبحث عن حكاية (طبيعية) تسير وفق الشكل الطبيعي للحكاية حيث البداية والذروة والنهاية، فهنا لا توجد حكاية بالمعنى التقليدي، والفيلم - كما فيلم (رجل الطقس) للنجم (نيكولاس كيج)- يتكئ على حدث بسيط لينطلق بعد ذلك في بحر من النظرات والتأملات في الحياة والإنسان والثقافة والأدب.. وأنت مع هذه التأملات ستجد نفسك أمام سؤال واحد يقول: كيف يكتب هؤلاء أفلامهم؟ ومن أين يبدأون تحديداً؟..
الفيلم ينتمي إلى قائمة الأفلام المستقلة وهو من أبرز الأفلام التي أنتجت العام الماضي 2005 ويقوم ببطولته الممثل (جيف دانيالز) بدور الروائي (بيرنارد) وبأداء هو الأفضل له - ربما- منذ أدائه الجميل في فيلم (شروط المحبة- Terms of Endearment) عام 1983 وتشاركه البطولة الممثلة الرائعة (لورا ليني) التي تألقت هنا في رسم المشاعر المضطربة والمتناقضة التي تسيطر على زوجة تريد ولا تريد العودة إلى حياتها القديمة. وقد نال الاثنان ترشيحين في الدورة الأخيرة للغولدن غلوب كأفضل ممثل وأفضل ممثلة.. ونحن إذا أشدنا بالأداء الذي قدمه الثنائي وأيضاً بأداء ابنيهما الرائع فإن الإشادة ينبغي أن تتوجه إلى الصانع والمبدع لهذا الجو السينمائي الأصيل وهو الشاب (نواه بمباتش) الذي كتب وأخرج الفيلم ونال بفضل ذلك ترشيحاً لأوسكار أفضل سيناريو أصلي العام الماضي كما حقق جائزتي أفضل مخرج وأفضل سيناريو في مهرجان (صن دانس) للأفلام المستقلة ونال أيضاً ستة ترشيحات في الدورة الأخيرة لمهرجان (روح السينما المستقلة).. ومثل هذه الجوائز التي انكبت على الفيلم قادمة من مهرجانات سينمائية تعنى بالدرجة الأولى بالصنعة الفنية والجمالية هي أبلغ تأكيد على جمال الفيلم وتميزه واستحقاقه - بالتالي- أن يكون ضمن قائمة مشاهداتك ..
__________________

اللهم إن أردت فتنة قوم فتوفنا غير مفتونين
اللهم اجعل جميع أعمالنا خالصةً لوجهك الكريم
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
جزى الله كاتبها كل خير
|