بسم الله الرحمن الرحيم
في كل يومٍ لنا ميتٌ نشيعهُ , من الفضائل والأخلاق نحمله على كفن الوقاحة , وندفنه في قبر الرذيلة , ونلقي عليه تراب الدناءة .
فأي أخلاق ينادون بها ونرى منابر الحرية الوضيعة تنادي أبناءنا وشبابنا إلى أسفل الأخلاق وأرذلها .
خرج بالأمس الإنترنت بوسائل الإتصال الداعية للتعارف والإنحطاط , ثم خرجت الكامرةُ فيه .
ثم خرج علينا البلوتوث وما فيه من وقاحة , فأصبحت المطاعم وكر لتبادل رسائل البلوتوث بين الشباب والفتيات , وأصبح أبناء الرابعة عشر والخامسة عشر في أجهزتهم من أفلام البلوتوث الخليعة والفضائح الشيء الكثير , ثم أتت رسائل الوسائط وتناغم الشباب والفتيات حولها مغنين راقصين بها .
اليوم يخرج علينا شبح عظيم اسمه الكامرة الهاتفية , يـــاه كم نحن أغبياء , سُذَّج بُلهاء , فتنتنا أرذل الأشياء عند الغرب , فلم نستورد إلا زبالتهم لنبتلي بها أبناءنا .
بالأمس فقط فتحوا كامرة التلفون ليخاطب العشيق عشيقته , فكم من سترٍ كُشف البارحة !
برافوا وزارة المواصلات , برافوا القائمين على الكامرة التلفونية , لقد أتحفتمونا بتطور تلفوني أنقذنا من مهالك كثيرة وحل لنا مشاكل عظيمة !
حل لنا مشكلة المتعة المحرمة , وسهولة إستغلال المحارم , وسهولة فضح الفتيات وكشف أستارهنَّ .
ولو كان بهذه فقط المصيبة , لكفى بها مصيبة وطامة عظيمة .
الإنسان ربما يعيش بلا أكل ليموت إنسان , وربما يعيش بلا ماء ليموت إنسان , ولكن لا يستطيع أن يعيش بلا أخلاق لكي لا يموت حيوان !
قال الشاعر :
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت ** فإن هُمُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا .
أحد الطلاب في دار القرآن يسأل ويقول { ذهبوا !! وين يروحون يعني ! } !!!
أحدهم أرسل لي هاتفياً يقول : { ما لك محط رجل في شبكة المكالمات التلفونية بالفيديو , كله تعطي مشغول } .
هل نحن فعلاً بحاجة إلى هذا الإختراع ! هل ما زلنا نلتفت إلى أمور ليس لها أدنى علاقة بالتطور لا من قريب ولا من بعيد !
هل سنحارب عدونا بالكامرة التلفونية والوسائط !
أم سنطور اقتصادنا على صور المغنين والفنانات والصور الخليعة عبر البلوتوث والفضائح بين الشباب والفتيات عبر الوسائط !
ثم الآن نأتي ونعزف ألحان العزاء على باقي الأخلاق لنفتك بجيلنا فتكاً ذريعاً , ونمارس أوقح المهن وهي تضليل الشباب بشكل غير مباشر !
لا يعلمون هؤلاء أنهم يقومون بتضليل الشباب وغسل أخلاقهم بوحل الرذيلة من خلال هذه الأفكار التي لا تورد إلا للمهالك !
أأغبياء هم أم مُعوقين فكرية ! أهم يطبقون المكيافيلية على شبابنا لأرباحهم وصالحهم ومحسوبياتهم !
فيبررون غايتهم في الربح على حساب الوسيلة وهي الفتك بأخلاق شبابنا وتسهيل وسائل الفساد لهم !
أأصبحت جيوبهم أهم من بقايا أخلاق شبابنا وستر وعفة فتياتنا !
أتدرون ما أتمناه ! أتمنى من صاحب فكرة تشغيل الكامرة التلفونية بأن يرى بعينه المصائب التي ستتولد وتنتج من اقتراحهِ وتطبيقهِ هذا الأمر وهو الكامرة التلفونية !
ختاماً :
إخوتي الأكارم , أنا أتكلم ولا أتهم قاطبة المجتمع وجل الشباب , فأنا على علم بخيرة الشباب وأفاضلهم وبأنهم بحمد الله كثرة وليسوا قلة , ولكن القصد من المقال هذا إنقاذ القلة وإنقاذ ما يُمكن إنقاذه , فنحن تُعرض علينا طرائق الفساد و وسائله ليل نهار وبألوان شتى , ويتلقفها أصحاب العزيمة الضعيفة ليخوضوا فيها ويظلموا نفسهم بذلك .
فما أنا إلا ناصح ومبصِّر , يبقى العنصر البشري الضعيف , فهو دائم الزلة والمعصية .
تحياتي لكم ديــمــا