عرفت البشرية الأساطير منذ زمن بعيد فالثقافات جميعها تحتوي على نماذج لأناس تفوقوا على العادة بل وتفوقوا على أنفسهم مما جعل الكثيرين ينصبونهم أساطير في ذاكرة التاريخ.
الموروثات اليونانية والاغريقية وحتى الإسلامية تحتوي على العديد من الشخصيات الأسطورية ومع تشعب المجالات في عصرنا الحاضر أصبح لكل مجال أسطورة خاصة به فهذا الفيزياء يفتخر بانشتاين وتلك اللغويات تضع نعوم شومسكي في المقدمة.
وفي عالم الحاسب والإنترنت ظهرت العديد من الأساطيرالتي لا تزال تعيش بيننا حتى وقتنا الحاضر فهاهو بيل جيتس أغنى رجل في العالم ومالك شركة مايكروسوفت وذلك لينوس ترادفيلد مبرمج نظام تشغيل لينكس ولكن أسطورتنا التي نحن بصدد الحديث عنها تختلف عن أولئك جميعا إنه "كيفن ميتنك" الأب الروحي لكثير من الهاكرز وأسطورة العالم السفلي للإنترنت.
لا يمكن معرفة الكثير عن حياة ميتنك قبل القبض عليه بأول تهمة قرصنة إلكترونية ولكن بعض المعلومات تقول إنه ولد في أسرة من ذوي الدخل المتوسط وفي السبعينات الميلادية انتقل ميتنك للوس انجليس الأمريكية مع ثورة الحاسبات الشخصية وقد يكون لطلاق والديه تأثير على مستقبله المظلم.
انبهر كيفن بالإثارة والجاذبية للقوة التي يمتلكها عند اختراقه لشبكات الاتصالات التي كانت رائجة ذلك الوقت وتعرف إلى مجموعة من الأشخاص يملكون نفس الاهتمامات الحاسوبية وكونوا معا عصابة تخصصت في اختراق الشبكات الهاتفية والعبث بالمقسمات والخطوط الهاتفية وكانت جملتهم الشهيرة في ذلك الوقت عندما يقومون بالرد على المكالمات بدل موظفي الاستعلامات عند بحث المتصل عن رقم هاتف معين "نعم الرقم هو 8637 ونصف! هل تعرف كيف تطلب رقم نصف؟.
انتهى المزاح سريعا بعد أن وقعت الجماعة في أيدي رجال الشرطة بعد عام على اكتشاف الاختراق وذلك بعد أن قامت صديقةلأحد أعضاء العصابة بالوشاية بهم للشرطة وكان عمر كيفن 17 عاما في ذلك الوقت وتم تحويله للإصلاحية الخاصة بالأحداث ولم تنته القصة هنا فلقد زادت مسألة القبض عليه من إصراره على الاستفادة من مهارته العالية في اختراق الخطوط الهاتفية بل إنه حصل على لوحة لسيارته كتب عليها "هاكر سابق" مباشرة بعد خروجه من السجن واستمر ميتنك في أعماله وتخصصه إلى أن قبض عليه في عام 1987م بتهمة سرقة برامج من شركة أمريكية متخصصة ببرامج الحاسب الآلي وكانت هذه المرة دليلا واضحا على أنه مدمن لعمليات اختراق الهواتف والشبكات الحاسوبية بعد أن بدا أنه يحاول تقويم حياته من خلال الارتباط بفتاة تعرف إليها في دورة للكمبيوتر وحصوله على عمل يقتات منه وحكم عليه بستة وثلاثين شهرا تحت المراقبة ولكنه لم يتوقف عند ذلك بل انه في نفس السنة والسنة التي تليها قام بشن حرب إلكترونية ضد شركة أمريكية عملاقة في أنظمة التشغيل والحاسب الآلي محاولا سرقة نسخة من نظامها التشغيلي بمساعدة صديق له يعمل كمشغل حاسب في أحد الشركات وسقط ميتنك في قبضة الاف بي آي تلك المرة بعد أن وشى به صديقه لهم وحكم عليه بالسجن لسنة كاملة إضافةإلى 6 أشهر أخرى لمعالجته من إدمانه على الاختراق وذاع صيت ميتنك في السنوات التالية إلى أن أصبح هدفا لقصص الإعلام الأمريكي بكافة أشكاله المقروءة والمسموعة والمرئية خاصة بعد انتشار خبر محاولته اختراق البنتاجون وكذلك عمليته الشهيرة للحصول على رخص قيادة تخص الشرطة في عام 1992م من خلال استخدام "الهندسة الاجتماعية" وهي طريقة جديدة في ذلك الوقت وحاولت الشرطة اعتقاله ولكنه استطاع الهرب مرة أخرى بعد أن حاولت الشرطة القبض عليه في نفس العام ولكنها عندما ذهبت لمقر سكنه كان قد اختفى وبدأت ظاهرة ميتنك في الاستحواذ على عقول الكثيرين وسقط العديدون بعد تقمصهم لشخصيته على الإنترنت والشبكات المحلية فقد كان ميتنك مطلوبا للعدالة بأي ثمن عام 1994م شهد كتابة الفصل الأخير في قصة هروب ميتنك في الاف بي الآي والشرطةالأمريكية وذلك بعد أن قام باختراق جهاز حاسب منزلي كان كما يبدو يتسلى به في ذلك الوقت ولكنه في نفس الوقت لم يكن يدري أن هذا الجهاز يخص أخصائي الحماية الشهير وخبير الشبكات الحاسوبية شيمومورا والذي كان يعمل مستشارا لعدد من الجهات الحكومية في نفس المجال من بينها الاف بي آي وحاول شيمومورا تتبع ميتنك ولكنها لم تكن عملية سهلة ولذلك قام هذا المختص بجولات عديدة بمساعدةالإف بي آي لعدد من شركات الهواتف سعيا لتحديد الموقع الصحيح لميتنك إلى أن تمكن من ذلك في شهر فبراير من عام 1995م وقبض مكتب التحقيقات الفيدرالي على ميتنك وزج به في السجن بدون محاكمة إلى أن حكم عليه بالسجن لمدة سنة وعشرة أشهر في عام 1997م ولكنه كان قد أمضى هذه الفترة وأكثر ومع ذلك لم يطلق سراحه بحجة أنه يشكل خطرا كبيرا على الأمن القومي خاصة بعد أن لاقى شعبية جارفة في الولايات المتحدة وخارجها ونادى الكثيرون بإطلاق سراحه وفي عامنا الحالي 2002م تم اطلاق سراحه ولكن بشروط قاسية جدا منها حرمانه من لمس أي جهاز كمبيوتر ولكن يظل ميتنك الأشهر والأخطر من المعروفين على الساحة في الوقت الحالي وتم كتابة العديد من الكتب عنه وحققت نجاحا ملحوظا كما أن هناك نية في الوقت الحالي لإنتاج فيلم سينمائي يحكي قصته.
الـــمــصــدر
تحياتي اختكم بالله
ديــمــا