بســـــــــم اللــــــــه الرحمـــــــــن الرحيـــــــــم...
الحوصلة المرارية عضو في جهاز كامل متكامل هو ما نسميه «الشجرة المرارية». هذه الشجرة تتشكل من مجموعة من القنوات التي تتخلل بين خلايا الكبد، وتسمى القنوات الصفراوية او القنوات المرارية، تجمع ما تفرزه خلايا الكبد من إفرازات تحتوي على منتجات متجمعة من أماكن شتى.. بعضها ناتج عن تكسير كرات الدم الحمراء التي انتهى عمرها وبعضها ناتج عن مخلفات التمثيل الغذائي (الأيض) وأهمها الكوليسترول ثم بعض الأملاح المعدنية ويشكل كل هذا ما يسمى العصارة المرارية.
تتجمع القنوات الصفراوية بالتدريج كفروع الشجرة في قنوات جامعة اكبر واكبر.. حتى تصبح قناة كبيرة جامعة في منتصف الكبد تحمل الافرازات والعصارة إلى خارجه، حيث يختزن جزء منها في الحوصلة المرارية إلى وقت الحاجة. ويفرز جزء آخر في الجزء الذي يلي المعدة، وهو الاثنا عشر. ولما كانت وظيفة العصارة المرارية الاساسية هي تسهيل الهضم فانها بذلك، تفرز في قناة واحدة ـ مجمعة.. مع افرازات البنكرياس الهاضمة التي لها الدور الأساسي في عملية الهضم خصوصا هضم المواد الدهنية.
وظائف المرارة
والوظيفة المرارية في الجسم هي:
> إفراز ما يسمى بالأملاح المرارية Bile Salts وظيفتها تحويل المواد الدهنية في القناة الهضمية الى معلق زيتي (تماما كما يعمل الصابون)، يمكن تكسير اجزائه بشكل يسهل امتصاصه في الأمعاء.
> إفراز نواتج تكسير الكريات الحمراء والمادة الملونة لها (الهيموغلوبين) على شكل صبغات مرارية Bile pigment تفرز في البراز، وتعطيه لونه المعروف الداكن وبالتالي يتخلص منها الجسم.. ويعطي الفرصة لتكوين كريات دم حمراء جديدة.
> إفراز مادة الكوليسترول المعروفة، والتخلص منها بعد توفير احتياج الجسم. وللعلم فإن الكوليسترول ليس مادة ضارة، كما يظن البعض، ولكنه اساسي في بناء بعض المواد الحيوية خصوصا الهرمونات التي تفرز من الغدة الكظرية والغدد الجنسية.
معنى هذا أن الشجرة المرارية لها وظائف حيوية وأساسية في الجسم، فإذا أصيبت بالعطب أو الانسداد تأثر الجسم كله. وعلى رغم أن أمراض الحوصلة المرارية هي أكثر أمراض الجهاز المراري شيوعا، إلا أن إصابات باقي الشجرة خصوصا القنوات المرارية أصبحت تحظى بالاهتمام الطبي.
هذه القنوات المرارية تتخلل في الكبد، وتنتشر بين خلاياه لذلك فهي عرضة للإصابة، إما نتيجة إصابات مرضية مباشرة، وإما نتيجة مرض الكبد ككل.
مصنع عقاقير
إن التهاب القنوات المرارية قد يكون مرضا قائما بذاته، نتيجة استعمال بعض العقاقير التي يفرزها الكبد (والكبد يفرز أكثر من 90% من العقاقير التي قد يتناولها الإنسان).
كما قد يحدث التهاب القنوات المرارية أثناء الحمل.. ومن أمثال هذه العقاقير بعض الهرمونات مثل حبوب منع الإنجاب، وبعض المضادات الحيوية، وبعض المواد الأخرى.
وقد يكون التهاب القنوات الصفراوية نتيجة اضطراب مناعي في الجسم، يجعل الجهاز المناعي يهاجم هذه القنوات ويحدث فيها الالتهاب. وهذا النوع يصيب النساء بدرجة أكبر من الرجال.
وخطورة التهاب القنوات الصفراوية ان استمراره يؤذي الكبد، وقد ينتهي باصابته بالتليف، وهو ما يجعل استعمال العقاقير امرا يحتاج باستمرار الى الاهتمام والدقة من الطبيب والمريض على حد سواء.
وعدم قدرة الشجرة المرارية على أداء وظيفتها يجعل المادة الصفراوية تتراكم بالتدريج في الدم، وتظهر على شكل اللون الأصفر المعروف، وهو ما يطلق عليه «اليرقان» أو «الصفراء» باللغة الدارجة Jaundice ووجود هذه المادة المرارية في الدم يؤدي الى أعراض ومظاهر معروفة منها اصفرار العين والجلد بالتدريج، ثم ظهور المادة في البول بلونها الاصفر الداكن، أو المائل الى الاخضرار.
كما أن وجود الأملاح المرارية في الدم، وترسبها في أماكن مختلفة يحدث حكة او هرشا في عدة أماكن من الجسم وأيضا ارتفاع المادة المرارية في الدم قد يؤثر في وظائف خلايا المخ.
وتصل الخطورة الى أعلى درجاتها اذا حدث انسداد في قناة رئيسية من الشجرة المرارية. وأهم أسباب الانسداد وجود حصوة مرارية، إما أن تكون قد تكونت بالتدريج داخل القناة واما انها تكون غالبا قد خرجت من الحوصلة المرارية.
وتتكون الحصوات المرارية في الحوصلة المرارية نتيجة عدة عوامل أهمها التهاب جدار الحويصلة نفسها، او نتيجة اضطرابات في تركيز العصارة المرارية لعدة أسباب، يأتي على قمتها السمنة المفرطة خصوصا في النساء والعادات الغذائية السيئة ثم أخيرا زيادة نسبة الكوليسترول في الدم.
وقد تتكون الحصوات المرارية في الحوصلة المرارية وتتجمع ولا يحس بها المريض أو المريضة، ويكتشف وجودها بالصدفة (عند عمل أشعة مثلا) وقد تسبب أعراضا مختلفة منها الإحساس بالامتلاء بعد تناول الطعام بساعتين أو أكثر، أو الإحساس بآلام وأمغاص خصوصا في الجانب الأيمن من البطين، ينطلق الى وسطها (فم المعدة) والى الخلف وبالذات في الناحية اليمنى من الظهر والكتف الأيمن.
أعراض متشابهة
وعادة تختلط الأعراض وتتشابه بأعراض لأمراض أخرى مثل أمراض المعدة (قرحة المعدة والإثني عشر) وارتجاع المريء وأمراض القولون وبصفة خاصة القولون المستعرض، بل وقد تختلط ايضا بأمراض القلب والصدر وكم من مريض حفيت قدماه عند أمراض القلب بلا جدوى.. وهو في الواقع مصاب بأمراض الحوصلة المرارية.
واذا تأكدت الحالة وثبت ان مريضا ما مصاب بحصوات مرارية، والتهاب مزمن في الحوصلة المرارية فإن العلاج الأمثل هو استئصالها وهو أمر اصبح بالغ السهولة بعد دخول الاستئصال بالمنظار عن طريق جدار البطن.
واهمال علاج حصوات المرارة قد يكون له عواقب وخيمة فقد تنزلق إحداها الى القنوات الصفراوية وتسدها وتصبح حالة حرجة تستوجب التدخل الجراحي السريع في ظروف قد لا تكون موائمة لحالة المريض او الاستعداد الطبي اللازم.
كما ان استمرار وجود الحصوات المرارية، وما تسببه من التهاب مزمن في الحوصلة المرارية، قد ينتهي باصابتها بأورام سرطانية وخيمة.