قصه قصيره
--------------
دائماً تتعمد العوده إلى بيتها من الطريق الأبعد رغم صعوبته .. فهى لا تتحمل أن تمر من أمامه وقد رفضته يوم أن تقدم لها ..
ليس هذا فقط ما كان يؤلمها ويعذبها ... الأشد على نفسها أن الناس تظنها رفضته لأنه أبكم لا يتكلم أو ينطق .. ولأنه ليس من عائله معروفه فهو مجهول النسب ظهر فجأه فى المخيم وعمل حداداً بسيطاً فى إحدى الورش ..
ظلمها الناس بظنهم .. تمنت ألف مره أن لو كانت قبلته حتى تهرب من لوم الناس ونظرات الإستنكار فى أعينهم ..
لكن كيف تقبل وهى لا تتخيل نفسها إلا زوجة مجاهد من المجاهدين .. زوجة قائد .. بطل .. مغوار .. ثم شهيد ...
مثل الفارس الملثم الذى تحلم كل فتاه فى المخيم أن تكون زوجة له ويتمنى كل شاب فى المخيم أن يكون أخيه وكل أب أن يكون ابنه
لا يعرفه أحد فى المخيم .. يظهر فجأه أثناء الإجتياحات الإسرائيلية المتكرره .. ثم يختفى فجأه كما ظهر .. ترددت حوله الكثير من الشائعات .. لا يعلم أحد على وجه الدقه أيها صحيح .. كل ما يعرفونه عنه أنه يذيق اليهود طعم الدم والموت فى كل مره يحاولون فيها اجتياح المخيم ...
أفاقت من تفكيرها على صوت الإجتياح .. رصاص وانفجارات ودوى .. هرعت الى الصلاة تتضرع إلى الله أن يمر بسلام .. طالت المعارك واشتدت .. وطالت صلاتها واشتد دعاؤها .. بدأت الأصوات تهدأ .. وأوشكت على الإنتهاء .. تذكرت مشكلتها قبل أن تختم الصلاة .. دعت الله مجتهدة أن يكرمها بزوج كما تتمنى .. وتذكرته فى آخر الدعاء .. فدعت له على استحياء أن يكرمه بزوجة أفضل منها
انتهت من الصلاة وخرجت تستطلع الأخبار ..
تدافع شديد فى الشارع .. ذهول ومرارة وحزن وغضب تعلو وجوه الناس كلهم
سألتهم ماذا حدث .. أجابوها : استشهد الفارس الملثم .. سألت متلهفة : هل علمتم من هو ؟؟
لم تسمع منهم رداً .. سوى نظرة واحده فى كل الوجوه ..
علمت منها .. أن الله استجاب آخر دعاء لها فى الصلاة