دلبرين والعصفورة
كان جالساً ، متأملاً في محنة الضياع ……..
غارقاً في غيبوبةٍ طويلة الأمد …. على كرسيه المتأرجح من غدر الزمان عندما بدأت قصته مع العصفورة ……..
وهي من أجمل القصص و أبشعها ……
ومازال دلبرين يغوص في ذلك البحر العاصف المتلاطم الأمواج إلى أن جاءت العصفورة ووقفت على ذلك الشباك العتيق الذي جار عليه طول العهد ……….
بدأت تناديه بمقطوعةٍ رومانسية مثملة صنعت للجمادات قلباً ومشاعر وحركتها ………
أفاق دلبرين من حلمه الذي اعتاد عليه ……
والتفت إلى العصفورة ورمقها بنظرة استغرابٍ وتعجب ، لكنها كانت مفعمة بالإحباط والحزن والرعب والتشاؤم ………..
هز الرعب قلب العصفورة الرقيقة اللطيفة البريئة الضعيفة ….
وجردها خوفها من نظرة ذلك العجوز من صوتها ولحنها …
فلم تجد ما يطمئن فؤادها سوى الابتعاد والهرب ……..
ساءلت نفسها وهي في طريقها : ما الذي ساقني إلى الجحيم الذي رأيته لتوي ؟
هل هو قدري السيئ ؟
أم هو حظي المعدوم ؟
دخل دلبرين في دائرة حيرةٍ واسعة المساحة ……..
وبدا يدير الأسئلة حول دماغه الذي أجهده التفكير ، وزاد أرقه قدوم العصفورة …….
فسأل نفسه من أكون أنا ؟؟؟؟؟؟
صفن صفنة مزعجة طويلة ……...
رجع إلى سجلات التاريخ التي دونها الزمن في حياته ، وفتح معاجم الدنيا …. لكن ….. ما من نتيجة ……….
فقام عن كرسيه الذي يكاد يلتحم مع جسده ….
متوجها نحو مرآة ضاعت وراء الغبار المتراكم المستوطن منذ سنوات
مسح دلبرين بيده العاجزة المرتجفة بعض الغبار عن تلك المرآة التي اشتاقت لوجه صاحبها الذي كان أجمل وأوسم من وقف أمام تلك المرآة عندما كان لها أهمية واستخدام ……..
بعد هذه الغيبة الطويلة وهذا الجفاء الشديد تبادلا النظرات المتسائلة الحيرانة ……..
خاطبته المرآة التي فرحت بظنها أن صاحبها الوسيم هو من مسح الغبار عنها ….
المرآة : من أنت أيها العجوز الغريب ؟؟؟؟؟
دلبرين : لو كنت أعرف جواب هذا السؤال ما قدمت إليك ….
المرآة : من قال لك أنني أستطيع مساعدتك ؟؟؟؟؟؟
دلبرين : قلبي المحطم المجروح هو الذي أرسلني إليك ….
المرآة : كيف يدلك قلبك علي وأنا نسيني الزمان ولم أعد أذكر سوى خيال ذلك الشاب الوسيم الذي لا ينفك عني ؟؟؟؟؟ ثم ما الذي جعلك تسأل نفسك هذا السؤال ؟؟؟؟؟؟
دلبرين : لا أعرف ما الذي جرى لي …. وما الذي أيقظ قلبي الميت …...
(( لا بد أنها العصفورة ))
المرآة : من تكون العصفورة ؟؟؟
دلبرين : لا أعرف من تكون … لكنها هي التي أثارت كل هذا
ونادت باسم ليس بالغريب عني … وكأنها كانت تقصدني أنا …
انتفضت المرآة وسألته بلهفة و شوق ما هو ذاك الاسم ؟؟؟؟
دلبرين : ليت ذاكرتي تسعفني الآن لِ……..
وفجأة قاطعه طيف مر بينهما قبل أن يكمل كلامه ، مسرعاً يعدو بلمح البصر … لم يكن الطيف قد تجاوزهما حتى صرخا معاً…
((( دلبرين )))
ارتجفت المرآة لشدة شوقها وحنينها لصاحبها وكادت أن تسقط لولا أن ذلك العجوز الضعيف سندها بكتفه المرتخي المتدلي ….
حاول أن يرفعها ويعيدها إلى مكانها بيد أن قوته الموجودة لم تساعده على ذلك …….
صرخت المرآة مفجوعةً مصدومة …..
المرآة : أهذا أنت يا أجمل ما رأت عيني ؟؟؟؟
المرآة : ما الذي جرى بك ؟؟؟؟؟؟
المرآة : ما الذي فعل بك كل هذا ؟؟؟؟؟
دلبرين : من أنا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
دلبرين : وكيف كنت قبل الآن حتى تستغربي من حالي هذه ؟؟؟؟
المرآة : أنت دلبرين الذي عشقته كل نساء الدنيا ……
المرآة : أنت دلبرين الذي كنت عاصمة الأناقة والجمال ….
المرآة : أنت صاحبي الذي كان يقف أمامي الساعات الطوال ولا يحتاط لعدادات الزمن …..
المرآة : أنت ….
قاطعها العجوز الهرم قائلا : هل أنا كنت كما تقولين ؟؟؟
لا….لا أنت تقصدين غيري … ما تقولينه مستحيل ……
المرآة : المستحيل أن أرى الشامات المرتسمة على خدك وعنقك التي حفظتها وأحصيتها طول تلك السنين ولا أعرفك …
صعق العجوز عندما سمع ذلك وكاد أن يسقط المرآة من يده ، فأنزلها إلى الأرض بهدوء شديد وأسندها إلى الجدار بعد جهد جهيد
واستلقى بجانبها وكأنه بركان همد وسكت بعدما أحرق الدنيا وما عليها ……
المرآة : ما بالك لا تستطيع رفعي وأنت الذي كنت ترفع جبلا بكف من يديك العظيمتين …..
وبدأت المرآة بالنحيب حتى انفجرت الدموع من كل أجزاء ذلك المنزل المهجور وبدأت كل قطعة أثاث ،كل كرسي ، كل طاولة
تنادي بصوتها الذي قتله البكاء :
(( انهــض وأعـد إلينا دلبرين الحقيقي الذي سلبته الدنيا الفانيـة الدانية منا ))……..
(( انهض وأزل عنا غمامة الحزن السوداء المغبرة ))
هنا بدأ دلبرين ببكاءٍ ملأ صداه الجوار …..
وبدأت دموعه تنهمر كأنها سيل انحدر من قمم الجبال ……
انهمرت بعدما طال انتظارها واقتنع بجفافها ……
نهض بعدما أحس بتلك الدموع التي انهمرت وأغرقت وجهه ،
وقف بقوةٍ وثبات واتزان وكأنه لم يكن ذلك العجوز الذي طعنت به الشيخوخة …………
توجه إلى المرآة وأمسك بها بيد مفعمة بالقوة والحنان واشتياق محرق للقلوب ……..
ثبتها في مكانها وتفحص جوانبها …….
خاطبته بهدوء وارتياح :
المرآة : حبيبي … اقترب مني وامسح هذا الغبار عني كي أمتع ناظري وأشبع شغفي واشتياقي لرؤيتك التي يئست منها …… لبى طلبها ومسح الغبار عنها بثوبه الذي فقد لونه ورونقه وبللته دموع عينه المالحة …..
نظرت إليه حتى عاينته من أعلى رأسه حتى أخمص قدمه
ونادته بصوت المودع المفارق :
المرآة : (( حبيبي )) … الآن وقد ارتاحت روحي حق لجسدي أن يرتاح أيضا ………
المرآة : حبيبي ….. إن كنت تريد لروحي الراحة أعد دلبرين الذي عرفته منذ سنوات وارجع إلى ما كنت عليه ……
نظرت إليه النظرة الأخيرة وقالت : (( الوداع يا حبيبي ))
أما دلبرين فلم يزل في حالة الصمت المشحونة بالرعب والخوف من الذي سيجري ………….
تصدعت المرآة وحفرت الشقوق طريقها بسرعة عجيبة ……..
صرخت المرآة قبل أن تتناثر أشلاؤها بطلاسم غير مفهومة …..
= رحلت الصديقة الوفية المخلصة ……. وتحولت إلى كومة زجاج مكوم على الأرض المتسخة ………….
= انعقد لسان دلبرين عن الكلام ،
وكان أول ما لحق بالمرآة دموعه الساخنة ………
سكب عليها الدموع … نظر إليها بضعفٍ وألم … انحنى نحوها ..
لملم أشلاءها بيديه العاريتين ……..
دخل في حداد مضني ، يفكر فيما جرى له وبالمرآة التي تحطمت وحطمت فرحته وأخمدت قوته وعزيمته ……..
= وفي هذه الأثناء كانت العصفورة تتقلب في عشها الضيق على نار الفضول والشك والتساؤل ……
• ما هي قصة ذلك البيت المهجور ؟؟؟؟؟
ما هي مشكلة ذلك العجوز الحزين ؟؟؟؟؟
صممت العصفورة أن تذهب مرة ثانية لتقتل فضولها الذي يكاد يخنقها …….
أما دلبرين المسكين الذي لم تكتمل فرحته بعودته إلى الحياة الحقيقية الأبدية ، كان مندمجاً في حداده الصامت لحظة وصول العصفورة إلى جواره ………
وقفت العصفورة على غصن شجرةٍ اتخذت من صورة الخريف
رداءً لكل الفصول ………
غنت العصفورة لحناً قصيراً رغم قلقها وخوفها ……
سمع دلبرين ذلك اللحن ، فالتفت إلى تلك النافذة وقام من جلسة الحزن واللوعة تلك ، وكأنه لم يفارق صديقاً وفياً عزيزاً ،
نظر إلى النافذة ولم يرى أحداً عليها ، فنادى بلسان العاشق المشتاق
دلبرين : أين أنت يا صغيرتي ؟؟؟؟؟؟
دلبرين : دعيني أرى جسمك اللطيف الناعم ، وأسمع صوتك الملائكي الساحر ، وخذي مني روحي ثمناً لذلك ……
ردت عليه :
العصفورة : ها أنا هنا يا حبيبي ……
العصفورة : صوتي وأغنياتي وألحاني كلها فداءٌ لروحك ……
= عندما رآها كاد أن يرمي بنفسه من النافذة نحوها …
صرخت …..
العصفورة : قف يا حبيبي ها أنا قادمة إليك ….
رمت بنفسها على صدره العاري وقالت :
العصفورة : دعني أشبع من دفء قلبك المجروح ……..
قال لها وهو يبكي من شدة فرحه وهيامه :
دلبرين : كم كنت أتمنى أن أسكنك في قلبي ……
العصفورة : لا يا حبيبي … أنا أتيت إليك لأداوي قلبك الجريح لا لأسكن فيه …..
دلبرين :وما الذي أدراكِ بأن قلبي جريح ؟؟؟؟؟؟؟؟
العصفورة : أسمك الذي سميت به نفسك ……
العصفورة : ((( دلبرين ))) …….
دلبرين : كيف عرفت اسمي ؟؟؟ ثم أنت من أفاقني من غيبوبتي الطويلة عندما ناديتني باسمي ……
دلبرين : قولي لي كيف عرفتِ اسمي ؟؟؟ …قولي ؟؟؟
العصفورة : حبيبي … تسألني كيف عرفت اسمك وأنا صاحبة القلب الذي لا ينبض ولا يضخ الدم في عروقي إلا إذا قال :
((( دلبرين ))) …….
العصفورة : أنا التي وهبت حياتها وروحها لك ،
وسخرت كل ألحانها وأغنياتها وقصائدها لعشق حبيب أستملك
فؤادي الصغير وهو أنت …….
العصفورة : أنا التي أشهدت الطبيعة وأخبرت الشجر و الحجر وكل الدنيا أنني أحبك ……
العصفورة : بعد كل هذا تسألني كيف عرفت اسمك …..
دلبرين : آهٍ يا حبيبتي … عانيت كل هذا من أجلي …
دلبرين : تحملت هذا العذاب والألم والمرار ولم أشعر بك ……
دلبرين : وجب علي أن أقتل نفسي لأكفّر عن خطيئتي ……
وأغسل آثامي بدماء قلبي … سامحيني يا حبيبتي ……..
العصفورة : ماذا تقول يا عمري ؟ … أتوسل إليك ألا تقول هذا
العصفورة : روحي وعمري وفؤادي المتيم بحبك وقصائدي
التي ألفّت لأجلك وصوتي الذي همس بحبك … كلها فداك ….
العصفورة : إن مت أنت فلماذا أبقى في الدنيا ……
العصفورة : إن رحلت عني فلمن ستكون قصائدي وأشعاري…..
العصفورة : إن تركتني فما فائدة قلبي الذي لا ينبض إلا لك ولحبك
العصفورة : أرجوك أن تبقى بجانبي وأنا التي أفنيت عمري وأزهقت روحي لكي تعرف أني أحبك …….
دلبرين : هل ستسامحينني يا حبيبتي على خطيئتي الشنيعة هذه ؟؟؟
العصفورة : حبيبي دعني أرى نور وجهك وبريق عينك كل يوم
وافعل بي ما شئت ….
دلبرين : إنني منذ هذه اللحظة يا عمري وهبت لك كل شيء ..
قلبي وروحي وعمري وحياتي ووجهي وعيني وكل ما تريدينه ….
العصفورة : أتعاهدني على ذلك يا حبيبي ؟؟؟؟
دلبرين : انظري إلى تلك النجمة الساطعة … ولتكن رمز حبنا ودليل عشقنا لنتذكر وعودنا كلما رأيناها ……
العصفورة : حبيبي … لقد مرّ الوقت وحلّ الليل اعذرني لأني سأوّدعك الآن ……….
دلبرين : إلى أين تذهبين يا عمري ولم أكتفي منك بعد ، ولماذا تقولين : ((الوداع)) هل تريدين أن تفجعي قلبي … قولي لي إلى اللقاء وعديني بذلك ….
العصفورة:دعني أذهب يا حبيبي وليفجّر اشتياقنا ينبوع محبتنا الطاهر
لتروي مياه ذلك الينبوع ظمأ كل العشاق المتيمين ليتعلموا كيف يكون الحب الأزلي الحقيقي ……
العصفورة : والآن إلى اللقاء يا حبيبي …….
طارت العصفورة متّجهة إلى عشها وهي تنظر وراءها …
أما دلبرين فوّدعها بقوله :
دلبرين : حبيبتي خذي معك روحي لتحميك وتحرسك ،
وخذي قلبي ليهبك الدفء المنبعث من نار حبك التي عشعشت داخله ……واعلمي أن هناك متيماً لن ينام الليل أرّقه اشتياقه وانتظاره لحبيبته …….
= هكذا افترق الحبيبان على أمل اللقاء والمحبة ……
وبعد هذا اللقاء الحميم الذي لا شبع منه ……
انبعثت الروح في حياة دلبرين … تغير كل شيء ….
لقد عاد دلبرين الحقيقي الذي عشقته كل نساء الدنيا …..
وتحول ذاك البيت الذي كان خرابة مهجورة إلى قصرٍ ملكي تفوح منه رائحة أجمل الأزهار والعطور وبات بريق اللمعان يشع من كل جزء من ذلك المنزل ،بعدما قتله الغبار والدرن ،
وملأت الموسيقى كل الأرجاء …..
وبدأ دلبرين يحاول أن يمحو ملامح العبوس والكآبة عن وجهه فتبسم بعد معاناة شديدة وكأنه قد حفر تلك الابتسامة في حجر الصوان ، واستمر في التدرب عليها حتى أتقنها وباتت وساماً يزيّن وجهه …..
= وفي اليوم التالي ذهبت العصفورة إلى حبيبها مع إشراقة الصبح الجديد ……..
وصلت إلى نافذتها التي اعتادت عليها ، فوجدتها وكأنها غابة استوائية زُيّنت بكل أنواع الورود والزنبق والرياحين …..
وحبيبها جالس ينتظرها بفارغ الصبر ورائحة قهوته المميزة تملأ المكان …….
صدمت العصفورة بما رأت ….. أين ذلك العجوز الضعيف أين ذلك البيت القديم المتسخ ….. أين غمامة الحزن السوداء التي كانت تحلق فوق المكان …..
أما دلبرين فكان ينتظر بلهفة وشوق بالغ أن تلقي عليه العصفورة السلام بأجمل القصائد والألحان …..
لكن لسان العصفورة انعقد عن الكلام واختفى صوتها ،
وفجأة تسلطت عليها حزمة قوية من أشعة الشمس ، ولم تمضي لحظات حتى اختفت هيئة العصفورة وتبدلت فإذا هي خفاش أسود قبيح الصوت والصورة لم يعد يستطيع التحرك والوقوف من قوة أشعة الشمس المتسلطة عليه ،وصرخ بصوت بشع :
الخفاش : أتوسل إليك يا دلبرين أبعدني عن الشمس
أمسكه دلبرين بيده التي هربت منها الرحمة وعيناه تقدح ناراً مسعّرة وقال للخفاش :
دلبرين : من أنت ؟؟؟؟؟؟؟
لم يجاوب الخفاش على سؤاله ….
رد عليه السؤال وقال له :
دلبرين : قل لي من أنت وإلا أنزلت عليك لعنة انتقامي التي لا ملاذ منها …..
الخفاش : أنا الشيطان الذي جاء ليقتلع قلبك ويضربك ضربة النهاية التي لا حياة بعدها …….
=لكن قوة خفية قضت علي وأبطلت قواي قبل أن أنهي مهمتي
دلبرين : لماذا فعلت هذا بي ؟؟؟
دلبرين : لماذا جعلتني أعيش في خضم ذلك الحلم الذي غير مجرى حياتي ؟؟؟؟
دلبرين : لو أتيت لتقتلع قلبي دون هذه اللعبة النجسة لما بخلت به عليك ……
صرخ الخفاش …..
الخفاش : اقتلني …. اقلني لتشفي غليلك وتريحني من هذا العذاب الذي ألقاه الآن …..
دلبرين : لماذا لا تجيبني على أسئلتي ؟؟؟
دلبرين : قل لي لماذا فعلت هذا بي … ولا تزد علي ألم قلبي
الخفاش : لو لم أفعل هذا لما أوجعت قلبك الآن ،وما كان يجدر بي أن أقتلع قلبك دون أن أؤلمه وأؤذيه ……
صرخ دلبرين بصوتٍ صعق الدنيا ……
فرت الطيور من أعشاشها وهجت الوحوش من قفارها لما وجدته من ألم ووجع وحزن داخل تلك الصرخة وذاك الصوت الذي بات رديفاً لنفخة اسرافيل المعلنة نهاية الدنيا …..
رد عليه الخفاش بصوت مماثل ، متوسلا إلى دلبرين أن يقتله ويخلصه من ذلك العذاب …..
نظر إليه دلبرين بعينٍ تلفث نيران جهنم ،قائلا له :
دلبرين : أنت لا تستحق الموت لأن الموت راحة ،
دلبرين : سأنتقم منك بتركك مغلولاً بقيد الحياة لتبقى مشلولاً ضعيفاً تشعر بالذنب وتأنيب الضمير طيلة حياتك ……
اذهب وانصرف عني ولا تدعني أراك ثانية …….
اتجه دلبرين نحو النافذة وقذف بذلك الخفاش بعيداً …..
أرسله إلى معترك الحياة المادية الدنيئة ……
أغلق دلبرين النافذة وما لبث أن يدير ظهره إلى النافذة سمع هاتفاً يناديه : (( يا حبيبي : لا تهدم الصرح الذي بنيته بدم قلبك لا يجدر بك أن تحزن بل حان يوم الفرح ، لأن ذلك الشيطان هو الذي أفاقك من رقودك الطويل وأعادك إلى الحياة الحقيقية الأبدية ))
دلبرين : من أنتِ ؟؟ صوتك ليس غريباً عني ؟؟ من أنت ؟؟
(؟) : الآن نسيتني يا حبيبي ؟؟؟
(؟) : اسأل قلبك وسيخبرك من أكون أنا ….
(؟) : كما دلك قبل الآن سيدلك إلي مرة ثانية
دلبرين : أهذا أنت يا غاليتي ؟؟؟ أين أنت ؟؟؟
(؟) : افتح النافذة وستراني
أسرع دلبرين إلى النافذة وفتحها مسرعا وقعت أشعة الشمس على عينه وخاطبته صديقته القديمة الوفية : ها أنا هنا يا حبيبي ….
• ياللمفاجأة وياللصدمة لقد تحوّلت تلك المرآة المكسورة المكومة على الأرض إلى شمس ساطعة تسطع بمحبة دلبرين
قال لها دلبرين :
دلبرين : أنت يا عزيزتي من قتل ذلك الشيطان وأظهر حقيقته ؟؟
الشمس : أجل أنا ………
دلبرين : لماذا لم تقتليني أنا لأني أنا من أستحق القتل لا هو
دلبرين : أنا الخائن المذنب ، صاحب الذنب الذي لا يغتفر
دلبرين أنا من نسيك عندما سمع أول كلمة حبٍ زائفة من عصفورةٍ كاذبة ….
الشمس : حبيبي لا تقل هذا وانسى الماضي المؤلم واعلم أن ما ذهب لن يعود ، وبدلاً من أن تقتل نفسك وتقتلني بذلك مرةً ثانية أخلص بحبك لي واصدق النية معي واجعل مني عبرةً ومثالاً واعتبر من ذلك …..
انظر إليّ إنني بسبب إخلاصي بحبك تحولت من كومة زجاج محطم مهمل إلى شمسٍ تسطع في سما العاشقين …….
دلبرين : آهٍ يا حبيبتي ….. أنا لا أستحق منك أي شيء …
ولا أستحق حتى أن أمر في بالك ..
دلبرين : كيف سأنظر إليكِ بعدما فعلت بك ما فعلت ؟؟؟؟؟
دلبرين : كيف سأقابل الدنيا بوجهي الأسود هذا
الشمس : حبيبي : صحيح أنك جرحت قلبي لكن تستطيع أن تداوي تلك الجروح ولن أجد دواءً لقلبي إلا عندك أنت وحدك ...
دلبرين : حبيبتي سأسخر روحي عبدةً تداوي قلبك المظلوم ،
وسأضع عمري وحياتي خادماً بين يديك وسأنذر نفسي للتكفير عن ذنبي طيلة حياتي …
وسأبقى إلى جانبك مهما حدث ……
ولتكوني حبيبتي التي وهبت لها روحي ولتعلم كل الدنيا بذلك ….
ولن أبتعد عنك … حتى وإن غربتي آخر النهار فستشرقين في قلبي الذي ستجدينه أوسع وأرحب من السماوات السبع وما تحتهن
وسأجعل من قلبي جنة فردوسية تزدان بحبك تسكنينها أنت وحدك
وليكن الرب شاهد حبنا ووعدنا وملاذ عهودنا …..
دخل الفرح ‘إلى حياة دلبرين وأشرق فجر الحب الصادق ورحلت غيمة الحزن والحداد …..
والتأمت جروح دلبرين واندمج في حياة سعيدة حقيقية تغمرها محبة الشمس لدلبرين
طويت صفحة الماضي المظلمة السوداء …..
وباتت علاقة دلبرين والشمس صفحة مقدسةً في كتب تاريخ العشق والغرام ….
لنتعلم من الشمس كيف يكون الحب الحقيقي ……
وليكن قرّاء هذه القصة فرسان الحب المخلصين …..
وليجعلوا من قلوبهم مدارس تعلم غيرهم كيف يكون الحب …..
وليكن الحب قبلة حياتنا ……
مع حبي واحترامي للجميع
دلبرين ...................................%