حـــــرف الــســيــن :)
له ابن وحيد يلثغ بنطق حرف السين ، يضايقه هذا الأمر كثيرا و يقضي معظم وقته في كيفية التخلص من هذه المشكلة المؤذية ، و يتساءل في نفسه : هل يعقل أن ابنه الوحيد يلثغ بنطق حرف السين و يستبدله بحرف الثاء ؟ و ما يزيد في إزعاجه هو تصوره للكيفية التي سيقرأ بها ابنه القرآن و المعلقات السبع ....و يزيد الطين بله أن ابنه لا يلدغ باللغة الانجليزية ، و ينطق الاحرف بشكل سليم وكأنه ولد إنجليزيا .
أولاد الحي يسخرون من ابنه و يقلدونه في كيفية نطقه للكثير من الكلمات المحتوية على هذا الحرف و خاصة كلمتي فلسطين وسفينة ، فينطق الأولى فلثتين و الأخرى ثفينه ، و ما أكثر الكلمات المحتوية على حرف السين في لغتنا الجميلة .
و مع تتابع الأيام أصبح ابنه اقرب للانطواء على نفسه و الميل إلى الوحدة ، و فقد رغبته باللعب مع أقرانه من التلاميذ و أطفال الحي ، و تملك ابنه الشعور بالنقص تجاه الآخرين و هم دونه ذكاء و مهارة و نجابة . و ابنه مجتهد في المدرسة وو ضعه الدراسي ممتاز جدا في كافة مواد الدراسة ، إلا أن والده أصبح مشغولا جدا بهذا الهم و صار يفكر به ليل نهار
كان ابنه مقبلا على الحياة و منكبا عليها ، و كثير المزاح والضحك و لا يحب أن يلعب إلا مع أولاد الحارة ، أما الآن فهو في وضع يرثى له بسبب فشله بنطق حرف السين .
عندما يخلو الأب الى نفسه و يغرق في المستقبل البعيد ، كان يتصور ابنه محام أو صحفي أو مدرس أو ...كان يغمغم : ليتني أموت قبل أن أرى هذا اليوم . و كثيرا ما كانت زوجته تحاول التخفيف من وطأة هذا الأمر على نفسه قائلة له : قد يتحسن في المستقبل ، إن ابننا على درجة عالية من الذكاء ، و هو أفضل من غيره .
الزوج : من هم دونه سنا وفهما لا يلثغون ، و كيف سيتزوج عندما يكبر و يصبح رجلا .
الزوجة : الرجل لا يتزوج بلسانه ، الحمد لله أن بقية أعضاءه سليمة .
الزوج : انه ابني الوحيد ، و ربنا وحده يعلم كم و اجهنا من شقاء و عناء حتى انعم الله به علينا .
الزوجة : احمد الله انه ولد وليس بنت ، و وكلها لله يا زوجي العزيز .
لم يقنع الزوج بكلام زوجته و اصطحب ابنه للطبيب النفسي ، و تحسن وضع الطفل و أصبح ينطق حرف السين بشكل طبيعي كما ينطقه باللغة الانجليزية بالضبط . و فرح الأب كثيرا ووجدت البهجة طريقا رحبا لقلبه و غمره السرور .
مرت عدة أيام كانت كفيلة بعودة الابن للثغ بحرف السين و كأنه لم يعالج ألبته ، و عاد الابن للانطواء و تملك الأب الحزن و الألم ...و هكذا رجعت الأمور إلى حيثما كانت ، و قال الأب لزوجته : من المؤكد أن ابنه محسود ، لقد حسده الناس لنباهته و رجاحة عقله و تميزه في الدراسة ، و قالت له زوجته : ممكن أن إسرائيل قصفت لسانه بقذيفة طائرة الاباتشي ، أو أصاب لسانه شظايا صاروخ ، فنهرها قائلا : كفى هذيانا يا امرأة . و لكنه قال في نفسه : من الأفضل إلغاء حرف السين من اللغة العربية و نحن نمتلك الكثير من الحروف ، و هل يؤثر هذا على روعة اللغة العربية ، أو مكانة الناطقون بها...كثير من الأمم عدد حروفها اقل من عدد الحروف عندنا ، وو ضعها ما شاء الله عليه ...ليتنا نصل اليها .
قرر الأب ان يستعين بمدرس ابنه مادة اللغة العربية في المدرسة ، و يوصيه بمعاملته معاملة خاصة ، و عزم أمره على الطلب من مدرس اللغة العربية أن يحضر إلى البيت إذا اقتضى الأمر لتدريب ابنه على نطق هذا الحرف الذي نكد عليه حياته و حولها إلى غم وهم . وصل الأب إلى المدرسة و أصبح أمام فصل ابنه ، و اخذ يطرق الباب بهدوء و رفق ، و فتح له مدرس اللغة العربية الباب ، فبادره الوالد بالتحية : السلام عليكم
فرد المدرس : و عليكم الثلام ، اهلا وثهلا
تحيااتى لكم :)))