لعينيكِ سرُّ الصباح الجميلْ
وللشَّعر أغلى نُضار الأصيلْ
وللثغر شهدُ الصِّبا والكروم
وللخدِّ وردُ الهوى والخميلْ
قضيتُ شبابي أُغنِّي الجمالَ
فللحسن ما قلتُ.. أو ما أقولْ
فما كان إلا الضِّياءَ النبيلَ
وما كنتُ إلا الغرام النبيلْ
ويا لوحةً للشباب الجميل
منَ أيِّ جمالٍ صِباكِ الجميلْ..؟
تَحارُ النَّواظرُ في جنَّتيْكِ(
وفي موسميْكِ تحارُ العقولْ
ويا فتنةً.. كلآلي المحار
أما للمُحبِّ إليكِ وصولْ..!
أحبُّكِ بدراً يُضيءُ الزمانَ
يُضيءُ المكانَ.. يضيءُ الأُفولْ
ولي فيكِ أُغنيةٌ كالنجوم
تُوَشِّي المساءَ بسحر أصيلْ
ولي في العيون قصائدُ عِشْقٍ
يُخلِّدُها كلُّ طرفٍ كحيلْ
وعيناكِ عيناكِ يا حُلْوتي
هما واحتايَ.. وأنتِ النخيلْ
-2-
مررتُ بحيِّ هوانا القديم
فمرَّ شريطُ الغرام الطويلْ
وعدتُ لماضيَّ والذكرياتِ
فَرَفَّ فؤادُ المُحبِّ الخجولْ
صغيرين كُنَّا.. وكان الزمانُ
ظليلاً.. يُباركُ حُبَّاً ظليلْ
ملاعُبنا.. موسمُ الذكريات
تظلُّ –على الحبِّ- أسمى دليلْ
وأحلامُنا الخُضْرُ.. يا حُسْنَها
رُؤىً عذبةً.. وهوىً سلسبيلْ
وكم رحتُ أشدو لقاء الحبيبِ
فكانَ اللقاءُ بروضٍ خضيلْ
وغنَّتْ بقلبي طيورُ الغرامِ
فما عدتُ أسمعُ إلا الهديلْ
فيا موسماً كالنَّسيم العليلِ
تَرَفَّقْ بقلب المُحِبِّ العليلْ
ويا موسمَ الذكريات العذابِ
ترفَّقْ.. فشعري إليكَ الرسولْ
ورفَّ بدربي سحاباً نَديّاً
وأمطرْ فُؤادي.. وَرَوِّ الغليلْ
فما كنتَ إلا أغاني الوصالِ
وما عدتَ إلا أغاني الرحيلْ
مضى العمرُ يا موسمَ الذكرياتِ
فغابتْ فُصولٌ.. وحلَّتْ فُصولْ
ولم يبقَ في الدرب إلا القليلُ
فهلْ يُسعِدُ القلبَ هذا القليلْ..؟
تُرى هل يعودُ زمان الهوى
أما لرجوع الهوى من سبيلْ..؟
ويا منْ سَناها أضاء الفؤاد
وأشرقَ بدراً.. بكلِّ الفصولْ
تَوهَّجَ حُبَّاً.. أَعاد الشبابَ
أَعاد الربيع لتلكَ الطُّلولْ
أُحبُّكِ – ما عشتُ- يا حلوتي
ولا أملكُ –الدهرَ- عنكِ البديلْ
وأَهواكِ حُسْناً يُجيدُ الدلالَ
وأَهواكِ مُهْراً يجيدُ الصَّهيلْ
تَغارُ البساتينُ من ناظريكِ
ومن شفتيكِ تَغارُ الشَّمولْ
فأنتِ ربيعُ الصِّبا والجمالِ
وأنتِ حكايةُ حُبٍّ بتولْ
وأنتِ التي نجمُها لا يغيبُ
وأنتِ التي طيفُها لا يحولْ
تزولُ الحياةُ.. وشمسُ الحياةِ
وحبُّكِ –من خافقي- لا يزولْ