بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الأمين وبعد :
هذه هي المشاركة الأولى التي أشارك فيها في هذا النادي المبارك ، أرجوا من الله أن تكون موفقة .
ومن خلال إطلاعي على كتب أهل العلم رأيت ميزةً إمتاز بها جُلُّ العلماء ، ألا وهي إفتتاحهم مؤلفاتهم في الأغلب بالحديث عن الإخلاص وإيراد حديث النبي صلى الله عليه وسلم ( إنما الأعمال بالنيات .....الى آخر الحديث ).
وحباً في العلماء وتشرّفاً بالإقتدآء بهم أردت أن يكون موضوعي الأول في هذا النادي الجميل عن الإخلاص ، وتذكير نفسي وإخوتي الأحبة بِعِظَمِ أمر الإخلاص وأهميته في حياة المسلم إذا كان مهتماً بأمر دنياه وآخرته ، نسال الله التوفيق والسداد .
أيه الإخوة الأحبة لقد علّم النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه وأتباع رسالته من بعدهم ، أنَّه لا ينبغي ! بل لا يجوز ان نتعبّد الله إلاّ بما شرع لنا سبحانه , ويكون تعبدنا خاالصاً لوجه نبتغي به جنته ورضاه ، وأنَّ أيَّ عملٍ تشُوبه شآئبة من رياء وسمعة أو طلب متاع زائل فإنه يرد على صاحبه لا يقبل منه أبدا بل ربما يكون إثماً ووبالا على صاحبه عياذاً بالله .
سئل عمر ابن الخطاب رضي الله عنه عن الأعمال المقبوله فقال هي ( ما كان خالصاً لله وابتغي به وجهه ) .
ثم إن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يخافون بعد ادآء الأعمال أن لا يقبلها الله ويتوجسون خيفةً من ذلك الأمر كما ورد عنهم ، هؤلاء هم أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم فكيف بنا أيها الأحبة ونحن الذين أصبحنا نخاف على أنفسنا من التقصير في ادآء الأعمال التي أوجب الله علينا ، أمّا أمر القبول فإن الأمر مهول ومخيف ، نسال الله السلامة ، نسال الله العفو والعافية .
والخوف كل الخوف ان تخرج العمال من دآئرة الإخلاص الى أن يكون أدآء الأعمال من باب (العادة) كمن تلبس العباءة عادة لأن أمها كانت تفعل ذلك ، أو من يرخي لحيته ليس إقتدآءً بسنة الحبيب إنما عادةً إعتادها قومه فأخذ بها .
أيه الأخوة الأكارم نصيحة من القلب المحب المشفق ، إياكم والغفلة عن الإخلاص ، تحرّو الإخلاص في أعمالكم قبل أن تأتي يوم القيامة أخي المسلم فتصدمُك الحقيقة المخيفة ، حين ترى أعمالك التي كنت تظنُ أنها ستنجيك من عذاب الله أصبحت هبآءً منثوراً والعياذ بالله .
فألله ألله ، الإخلاص الإخلاص الإخلاص ، فإنه بوابة الخلاص ، وعنوان النجاة وسبيل الفلاح .
قال الله تعالى ( قل إنَّ صَلاتي ونُسكي ومحيَايَ ومماتي لله رب العالمين ) ، هكذا ينبغي على المسلم أن يكون كل أفعاله لله وفي طاعة الله وابتغاء رضوان الله إمتثالاً لإمر الله (وبذالك أمِرتُ وانا أوَّلُ المُسلِمين ).
اللهم إجعلنا من عبادك المُخلِصين المُخلَصين يارب العالمين .